الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

491

تفسير روح البيان

هند ما زنت امرأة قط فقال ولا يقتلن أولادهن فقالت ريناهم صغارا وقتلتهم كبارا فأنتم وهم اعلم وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول اللّه فقال ولا يأتين ببهتان فقالت واللّه ان البهتان لامر قبيح وما تأمرنا الا بالرشد ومكارم الأخلاق فقال ولا يعصينك في معروف فقالت واللّه ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء ( وروى ) انه عليه السلام بايعهن وبين يديه وأيديهن ثوب قطري والقطر بالكسر ضرب من البرود يأخذ بطرف منه ويأخذن بالطرف الآخر توقيا عن مساس أيدي الأجنبيات ( وروى ) انه جلس على الصفا ومعه عمر رضى اللّه عنه أسفل منه فجعل عليه السلام يشترط عليهن البيعة وعمر تصافحهن ( وروى ) ان عمر رضى اللّه عنه كان يبايع النساء بأمره عليه السلام ويبلغهن عنه وهو أسفل منه عند الصفا ( وروى ) انه عليه السلام كلف امرأة وقفت على الصفا فبايعتهن وهي أميمة أخت خديجة رضى اللّه عنها خالة فاطمة رضى اللّه عنها والأظهر الأشهر ما قالت عائشة رضى اللّه عنها واللّه ما أخذ رسول اللّه على النساء قط إلا بما امر اللّه وما مست كف رسول اللّه كف امرأة قط وكان يقول إذا أخذ عليهن قد بايعتك على كلها وكان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول اللّه يمتحنهن بقول اللّه يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات إلخ فإذا اقررن بذلك من قولهن قال لهن انطلقن فقد بايعتكن يقول الفقير انما بايع عليه السلام الرجال مع مس الأيدي دون النساء لان مقام الشارع يقتضى الاحتياط وتعليم الأمة والا فإذا جاز مصافحة عمر رضى اللّه عنه لهن كما في بعض الروايات جاز مصافحته عليه السلام لهن لأنه أعلى حالا من عمر من كل وجه وبالجملة كانت البيعة مع النساء والرجال امرا مشروعا بأمر اللّه وسنته بفعل رسول اللّه ومن ذلك كانت عادة مستحسنة بين الفقراء الصوفية حين إرادة التوبة تثبيتا للايمان وتجديدا لنور الإيقان على ما أشبعنا الكلام عليه في المبايعة في سورة الفتح وذكرنا كل طرف منها فيها فارجع وفي التأويلات النجمية قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك إلخ يخاطب نبي الروح ويشير إلى النفوس المؤمنة الداخلة تحت شريعة نبي الروح يبايعنك على أن لا يشركن باللّه شيأ من حب الدنيا وشهواتها ولذاتها وزينتها وزخارفها ولا يسرقن من اخلاق الهوى المتبع وصفاته الرديئة ولا يزنين اى مع الهوى بالاتفاق معه والاتباع له ولا يقتلن أولادهن اى لا يمنعن ولا يرددن أولاد الخواطر الروحانية والإلهامات الربانية ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن يعنى لا يدعين بما لم يحصل لهن من المواهب العلوية من المشاهدات والمعاينات والتجريد والتفريد ولا من العطايا السفلية من الزهد والورع والتوكل والتسليم لأنهن ما بلغن بعد إليها ولا يعصينك في معروف اى في كل ما تأمرهن من الخلاق والأوصاف فبايعهن اى فاقبل مبايعتهن بين يديك بالصدق والإخلاص واستغفر لهن اللّه مما وقع منهن قبل دخولهن في ظل أنوارك من المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية ان للّه غفور يسترها بالموافقات الشرعية رحيم بهن يرحمهن بالمخالفات الطبيعية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً دوستى مكنيد با كروهى كه فالتولى هنا بمعنى الموالاة والموادة غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صفة لقوما وكذا قد يئسوا وهم